القاضي عبد الجبار الهمذاني
253
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ذلك لم يؤمن أن جميع ما أتت به الأنبياء بهذه الصفة ، لأن اللّه تعالى أراد كونها قبيحة ، وان أمر بها ، سيما ومن قولهم : انّ الأمر قد يكون أمرا بالشيء وان لم يرد كونه . وقد ألزمهم شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه « 1 » على قولهم بأن هذه الأجناس انما تصير على صفاتها التي تتباين فيها ، بأن يجعله اللّه تعالى كذلك تجويز قلب الحقائق كلها بأن يريد اللّه « 2 » تعالى قلبها ، وأن يجوزوا أن يقلب العلم عن حقيقته فيجعله « 3 » « 4 » جهلا ، وان كان معتقده على ما هو به ، ويجعل الجهل علما ، وان كان معتقده على ما ليس به ، ويجعل الشيء دلالة على غيره ، وما ليس بدلالة دلالة ، بأن يريد كونه كذلك . وهذا يوجب أن لا يوثق بدليل ولا علم ، ويؤدى إلى مذهب السوفسطائية . ومتى قالوا : انه تعالى مريد لنفسه فلا يجوز أن يريد ما ألزمتموناه ، لأنه قد علم أنه لا يكون العلم الا علما ، والدلالة / الا دلالة ؛ قيل لهم : إذا كان العلم والدلالة لم يحصلا كذلك الا بأن جعلهما كذلك ، ولا يرجع في جعله لهما كذلك الا إلى كونه مريدا لهما ، فكيف يقال إنه قد علم كونهما كذلك ؟ فلا يجوز بغيرهما مع أن الموجب لكونهما كذلك هو الإرادة ، فيجب أن يجوزوا كونه مريدا لخلافه ، فينقلب العلم جهلا ، والدلالة شبهة . وفي هذا ما ألزمناهم بديا . ويلزمهم على ذلك تجويز خلو الجوهر من المعاني بأن يقلب اللّه الأعراض جواهر « 5 » ، فيكون جميع ما أوجده جواهر « 5 » .
--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) عن حقيقته فيجعله : ساقطة من ط ( 4 ) جعلهما : يجعلهما ط ( 5 ) جواهر : جوهرا ص